×

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس أمناء مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة رئيس اللجنة الإشرافية المنظمة للمؤتمر الدولي الخامس للإعاقة والتأهيل في حفل افتتاح الفعاليات

 بسم الله والصلاة والسلام على سيد المرسلين

الحضور الكرام والضيوف من العلماء الأجلاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يشرفني نيابة عن مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، "مؤسس المركز"راعي المؤتمر الدولي الخامس للإعاقة والتأهيل، أن أرحب بكم مفتتحين بعون الله تعالى فعاليات المؤتمر الدولي الخامس للإعاقة والتأهيل، وقد كلفني-حفظه الله- بأن أنقل تحياته لكم، وأمنياته بالتوفيق والنجاح لهذا المؤتمر العلمي المهم.

إن رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للمؤتمر تؤكد اهتمامه -حفظه الله- لتبني المؤتمرات العلمية التي تعنى بقضية المعوقين والإعاقة، والبحث العلمي المتخصص، ويعكس هذا الاهتمام الجهود الخيرية للدولة من أجل إحداث نقلة نوعية في التعامل مع البحث العلمي في مختلف مجالات العلاج والتعليم والتأهيل للمعوقين، التي ستسهم بإذن الله في مواجهة تزايد الإعاقات، وإيجاد الحلول الطبية والتربوية والعلمية التي تمنع الإعاقة قبل حدوثها بمشيئة الله تعالى، وتحسن حياة المعوقين، ليسهموا في بناء مجتمعاتهم.

الإخوة والأخوات، الحضور الكريم

ينطلق هذا اللقاء العلمي لآفاق رحبة، وبطموحات كبيرة تحاكي طموح جميع مواطني بلادنا، مؤملين أن يسهم ذلك في إحداث نقلات ملموسة في جميع المجالات المتعلقة بالإعاقة، ومن أهمها ترسيخ ثقافة البحث العلمي المركز، ما يتوافق مع شعار المركز "علم ينفع الناس".

أيها الحضور الكرام،

لقد عملنا في مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، بشراكة مع مؤسسات الدولة والمؤسسات العلمية المرموقة حول العالم، وشركائنا في بلادنا في كل مكان على مواجهة الإعاقة بمنظومة من الحلول العلمية الخلاقة، تستند على التدخل المبكر قبل حدوثها لتفادي حدوثها أساساً بمشيئة الله، والعمل مع جمعية الأطفال المعوقين لتوعية المجتمع بالإعاقة ومسبباتها ومن خلال الأبحاث والبرامج التطبيقية التي تستند على مواكبة التقنية والعلوم الحديثة والاستفادة من التجارب الناجحة على المستوى العالمي. ولقد تأسس المركز عام 1411هـ (1990م) بمبادرة من مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين، وبدعم من صاحب الفضل في تأسيسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ـ يحفظه الله ـ وأصبحت المبادرة حقيقة ملموسة، وتوالت أيادي الخير والعطاء في دعم المركز بعد أن أثبتت المبادرة جديتها وأهميتها، وتوج ذلك بأن قدم الملك فهد بن عبد العزيز والملك عبد الله بن عبد العزيز - رحمهما الله- الدعم والتأييد،ثم تلقى المركز الدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز -طيب الله ثراه- من خلال مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، وتفضل بقبول الرئاسة الفخرية لمؤسسي المركز، ورعايته للقاء الرابع للمؤسسين والاجتماع الأول للجمعية العمومية، وتقديم منحة سنوية قدرها عشرة ملايين ريال دعماً لبرامج وأبحاث المركز، كما أسهم الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله- في دعم برنامج الوصول الشامل.

وها نحن اليوم نشاهد ما حققه المركز من إنجازات خلال مسيرة الثلاثة عقود الماضية التي أساسها توفيق الله سبحانه وتعالى ثم تعاون أهل الخير والعطاء من مؤسسي المركز من قطاعات مهمة في الدولة، ومن كبرى الشركات والجمعيات والمؤسسات الخيرية والمصارف والأسر والأفراد، والعلماء والباحثين محلياً وعالمياً في تحقيق أهداف المركز، وجعل تلك المبادرة الصغيرة تتحول إلى واقع حقيقي شامخ ماثل للعيان.

الحضور الكريم:

لقد حقق المركز وشركائه ضمن إستراتيجيته العلمية البحثية العديد من الإنجازات منذ تأسيسه في خدمة قضية الإعاقة، وتبنى العديد من المبادرات الوطنية في مجال الإعاقة والبرامج المتخصصة، كما نظم أكثر من مائتي فعالية علمية متخصصة، ووقع أكثر من تسعين اتفاقية إستراتيجية محلية ودولية، إدراكا منه على أهمية البحث العلمي المتقدم بصفته نشاطا موازيا لما تقدم من خدمات تأهيلية وتعليمية. كما تبني المركز إعداد نظام رعاية المعوقين، وهو إحدى توصيات المؤتمر الدولي الأول الذي نظمته جمعية الأطفال المعوقين والمركز عام 1992م، وتوج بتبني الدولة لهذا النظام، الذي اشتمل على إنشاء المجلس الأعلى للمعوقين.

كما عمل المركز وشركائه على عدد كبير من المشاريع والأنظمة والدراسات التي جرى تطبيقها على أرض الوقع، منها مشروع الوصول الشامل الذي أصبح مشروعاً وطنياً أساسياً، تبنته الدولة.

كما عمل المركز مع وزارة التعليم على تأهيل عشرين ألف معلم للتصدي لصعوبات التعلم في المملكة. استفاد من البرنامج أكثر من خمس مئة ألف طالب وطالبة، إلى جانب مئات الدورات التي قدمها المركز واستفاد منها عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين، وتوالت الإنجازات بتبني الدولة مؤخرا إنشاء "هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة" التي نبعت من توصيات المؤتمر الدولي الرابع للإعاقة والتأهيل عام 2014م.

الحضور الكرام:

لقد صدرت عن المؤتمرات الأربعة السابقة أربع وثلاثون توصية تابعها المركز بدقة، بُنيت على الدراسات البحثية، واستندت على ممارسات علمية موثوقة، وتجاوزت نسبة تنفيذ التوصيات تسعين في المئة.

وأودّ هنا أن نسجل تقديراً خاصاً لجمعية الأطفال المعوقين، التي عملت على أن تجعل قضية الإعاقة أمرا واقعاً متداولاً من خلال مبادراتها الرائدة التي بدأت منذ عام 1982م وللجمعية الآن عشرة فروع عاملة، وثلاثة فروع تحت الإنشاء منتشرة على مستوى المملكة، تقدم الخدمة المجانية للأطفال ذوي الإعاقة، كما تنتشر المشاريع الوقفية للجمعية والمركز في مختلف مناطق المملكة.

الإخوة والأخوات، -الحضور الكريم-

إن إستراتيجية المركز لم تقف على الدور المحوري والحيوي الذي يقدمه في سد ثغرة الأبحاث المتخصصة في مجال الإعاقة فقط، فإلى جانب اهتماماته بالعلم والمعرفة بكل ما ينفع الأشخاص ذوي الإعاقة والباحثين والعاملين في هذا المجال، وتبنى المركز العديد من المبادرات الوطنية في إطار سعيه لتشجيع الجهود المحلية والإقليمية والعالمية الرامية إلى تثرية العلم والمعرفة في مجالات الإعاقة المختلفة، وتعزيز بيئة الإبداع الفكري والتفوق العلمي في مجال الإعاقة، ولعل أهمها إنشاء جائزة الملك سلمان لأبحاث الإعاقة التي نحتفي اليوم بالفائزين بها.

​ويسرني بهذه المناسبة تهنئة الفائزين بجائزة الملك سلمان لأبحاث الإعاقة في دورتها الثانية في فروعها الثلاثة (العلوم الصحية والطبية، والعلوم التأهيلية والاجتماعية، والعلوم التربوية والتعليمية).

وفي الختام أشكر لمعالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية أخي د. علي الغفيص ومنسوبي الوزارة على دعم برامج وفعاليات المركز تحقيقاً لأهدافه. وكما أشكر معالي الوزراء ومنسوبي الوزارات والمؤسسات التي تعمل مع المركز.

وأشكر كذلك للعلماء والخبراء المشاركين في المؤتمر، والجهات المنظمة والداعمين والقائمين على المؤتمر، والشكر والتقدير لمؤسسي المركز، ونعدهم جميعاً أن المركز سيواصل العمل مع أفضل الشركاء على مستوى العالم لتصبح بلادنا في مقدمة الدول التي تحقق نتائج ملموسة في مواجهة الإعاقة وعلاجها وأن نطرق كل المجالات المستقبلية في مجالات الأبحاث والتطبيقات العلمية المتقدمة، وأن نُحول ذلك العلم لما ينفع الناس بإذن الله تعالى.

كما أشكر أيضا منسوبي جمعية الأطفال المعوقين والمركز والجمعيات المتخصصة الأخرى لدورهم الكبير في تطوير الخدمات لذوي الإعاقة، ونتمنى للجميع التوفيق والسداد.

الإخوة الحضور الكرام:

في الختام أودُ أن نتضامن جميعاً مقدرين معاناة إخوتنا وأبنائنا المعوقين، والذين يكابدون متخطين العقبات والتحديات الهائلة التي تعترضهم، جراء الإعاقة، والذين يحولون الإعاقة إلى قصص نجاح، ويعملون بمثابرة ليصبحوا أعضاء فاعلين نافعين في مجتمعاتهم. وكمتابع لقضية الإعاقة وكعامل في هذا المجال الرحب مع المعوقين واسرهم منذ ما يقارب خمس وثلاثون عاماً، فإني لا أجد أفضل من أن نطلق على هذه الفئة المكافحة مسمى (ذوي القدرات الخاصة) فهم يثبتون لنا كل يوم ولأنفسهم أنهم قادرون ومثابرون ومنجزون.

وفق الله الجميع لكل الخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.